محمد بن زكريا الرازي

384

الحاوي في الطب

من برودة الأمعاء والمعدة إما مفردا وإما لخلط فيها ، فإذا تمادى الأمر ذهب ذلك الجشاء الحامض ، وذلك يعرض لأن الطعام في أول الأمر قد يلبث في المعدة قليلا فإذا تمادت وتزيدت لم يلبث ولا تلك المدة ، ومتى لبث الطعام في المعدة مدة ولم يكمل هضمه حدث جشاء حامض ، ومتى لم يلبث إلى أن ينهضم على التمام لم يحدث له تغيرا البتة فلا يعرض عند ذلك جشاء حامض ، فإن عرض في بعض الأحايين فليس ذلك عن الطعام لكن لأنه كثر في المعدة بلغم حامض وكذا ليس الجشاء الحامض في الابتداء في زلق الأمعاء بعلامة محمودة ولكن بعد تطاول العلة لأنه قد يكون الجشاء الحامض كثيرا في أول العلة لا يكفي في ذلك وحده ، لكن أن يحدث بعد إن لم يكن لأنه يفصل بين الجشاء وبين الحادث من البلغم في المعدة وحدوث الجشاء الحادث بعد تطاول بعد إن لم يكن يدل على أن الطبيعة قد تراجعت وقد صار الطعام يلبث في المعدة حتى يناله هضم مّا ، إذا كان بإنسان اختلاف مزمن فحدث له قيء انقطع اختلافه . ج : هذا من الطبيعة حدث على المضادة من كان به اختلاف زبدي فقد يكون الاختلاف من رأسه . ج : هذا غير محمود ، وهذا الاختلاف الزبدي لا يخلو أن يكون من ريح أو من حرارة مفرطة فإن الزبد خارجا يتولد على هذا . « الميامر » : الإسهال يكون من ضعف الجاذبة إلى الكبد لأنها إذا لم يجتذب الكيلوس على ما ينبغي خرج البراز رطبا ، فإن ضعفت مع ذلك المعدة خرج مع رطوبته غير منهضم . لي : الإسهال إما أن يكون مع دم أو بلا دم ، والذي لا دم معه منه الذرب وهو أن يخرج الإسهال كيلوسيا ، ومنه زلق الأمعاء وهو أن يخرج الطعام كما أكل ، ومنه مراري ، والذي مع دم فمنه من الكبد ومنه من الأمعاء ومن المقعدة ونحتاج إلى أن نصنف كل صنف . ابن ماسويه في كتاب « الإسهال » : الإسهال يكون إما من المعدة وإما من الأمعاء وإما من المقعدة . والإسهال إذا كان مع حرارة تنقع كزبرة يابسة في خل خمر يوما وليلة وينقع الكمون أيضا ، ثم ينقعان بعد ذلك في رب حصرم أو مائه أو ماء رمان حامض يوما وليلة ويؤخذ بلوط مقلو قليلا عشرة من كل واحد وسماق بلا حب يقلى قليلا ويحذر على القلو لئلا يحترق فتضعف قواها وسويق النبق والغبيراء والزعرور المجفف وحب الزبيب المقلو طباشير ورد بزر حماض بزر الرجلة عشرة من كل واحد ، يستف ثلاثة أيام على الريق برب التفاح أو السفرجل والريباس . ويعتصر من هذا إذا كان مع حرارة على بزر الورد وبزر البقلة الحامضة والطباشير والسماق وحب الحصرم ، يسقى منه ثلاثة دراهم ببعض المياه . قال : من الإسهال ضرب يخرج فيه البراز قليلا قليلا منقطعا ويحتاج إلى قوة وضبط حتى يندفع ذلك ، وذلك يكون من ضعف الدافعة ، وعلاجه أن تؤكل المزلقات قبل الطعام ويشرب نبيذا ويستحم قبل الطعام ويمرخ عضل البطن ويضمد بما يقوي ويشد وتؤكل أشياء عفصة قبل الطعام ، فإذا أزعج للقيام فلا يقوم حتى يزعج شديدا لكي يجتمع ولا يتقطع فإن